مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

72

رجالات التقريب

أما شيخ الإسلام ، والملا ، فإن المسلمين لا يعرفونهما إلا لقبين علميين شاع في بعض العصور والأقطار إطلاقهما على من عرفوا في بيئاتهم بامتياز خاص في علوم الدين والشريعة ، ولا يرتبط بهما حق تحليل أو تحريم في الشريعة ، وليس لهما من حق في العصمة من الخطأ ، بل لا يعرفهما الإسلام . . « 1 » . والاستبداد والشورى الاستبداد عدو الإنسانية . . والشورى : فريضة إسلامية . . وصفة من صفات الأمة المؤمنة . . وهي حق لجمهور الأمة ، تأثم جميعها بتركه . . وهي عامة في كل ميادين الحياة . . وملزمة . . وليست مجرد « محمدة اختيارية » ، كما يذهب إلى ذلك صنائع الملوك المستبدين . . وبتقرير القرآن مبدأ الشورى ، قضى الإسلام على عدو الإنسانية الفاضلة ومفسدها ، الاستبداد بالحكم والرأي ، واحتكار التشريع والتصريف والإدارة . وحقق للفرد كرامته الفكرية ، وللجماعة حقها الطبيعي في تدبير شؤنها ، والقرآن لا يريد من « الشورى » حين يضعها بين عنصري الصلاة ، والإنفاق في سبيل اللّه ( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ) « 2 » ، لا يريد هذه الصورة الهزلية التي ألفناها في الماضي ، وتواضع أرباب البغي والاحتكار عليها ، واتخاذها ستارا يخفون به طغيانهم النفسي في إرادة سلب الحق ، وإنما يريدها حقيقة نقية في واقعها ، كما يريد من الصلاة والإنفاق حقيقتهما المحققة لأثرهما ، الخالصة مما يكدر صفوها . والإسلام لا يمكن أن يهمل من أصول الحكم ذلك المبدأ الطبيعي في الحياة ، وهو « الشورى » ، كما لا يمكن أن يريده حين يضعه « محمدة اختيارية » يقصد بها مجرد تأليف القلوب ، وتطييب النفوس ، دون العمل به . كما يذهب إلى ذلك صنائع الملوك المستبدين ، ولا أن يريده « صورة مفتعلة » يبرر بها أرباب الطغيان طغيانهم ، وإنما يريده أمرا ثابتا مقررا ، مأمورا به ، هو حق للأمة تأخذه بالقوة ، وواجب عليها ، تأثم جميعها بتركه ، وحقيقة لها أثرها العملي في الحكم وسياسة الجماعة . وإذن ، فالشورى التي تنسج خيوطها بكثيرة العدد ، أو عن طريق الإغراء والإرهاب لا قيمة

--> ( 1 ) - ( الإسلام عقيدة وشريعة ) ص 547 ، 548 . ( 2 ) - الشورى / 38 .